سُئل سماحة المرجع الديني السيّد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في الجلسة الثالثة والعشرون في 28 من شهر رمضان العظيم 1443 للهجرة:
عن مسألة إتحاد الآفاق أو إختلافها؟
فقال سماحته بالنظر إلى إختلاف آراء الفقهاء في هذه المسألة: فقد طرح صاحب العروة هذه المسألة ووافق مشهور الفقهاء على قبول إختلاف الآفاق، فإذا رئي الهلال في مدينة فلا يثبت لمدينة أخرى، إلا أن تكون تلك المدينتان قريبتين بأن لا تكون الفاصلة الزمانية بين أذان تلكما المدينتين أكثر من خمسة عشرة دقيقة، أو يعلم الإنسان أن أُفقهما واحداً، مثل أن تكون المدينة في غرب مدينة رئي فيها الهلال يعني أن تكونان مشتركتين في نصف كرة الأرض وفي خط الطول، أو تكون البلاد في نصف الكرة الآخر؛ ولكنها متحدة مع بلد آخر في فصل الربيع والصيف، وفي مقابل المشهور قال بعض نادر مثل صاحب الوسائل باتحاد الآفاق.
ثم ذكر سماحته: أن منشأ الإختلاف في هذه المسألة ثلاث روايات وبعضها معتبرة ومدلول إحداها هو: أن شخصاً قال للإمام عليه السلام: أننا لم نصم يوم الشك أول شهر رمضان بسبب عدم رؤية الهلال، وحسبناه من شهر شعبان ولكن وصلت الأخبار أثناء شهر رمضان أن الهلال كان قد رُئي في مدينة أخرى فما هو تكليفنا؟ فقال عليه السلام: يجب عليكم قضاء ذلك اليوم.
والقائلون بإتحاد الآفاق أخذوا بإطلاق هذه الروايات، ولكن المشهور وبسبب قرائن خارجية حملوا هذه الروايات على المدينتين اللتين تكونان متوافقتين في الأفق، أو أنه إذا لم يكن أفقهما متقاربين؛ فليكن بشكل يحرز معه أن البلدة التي لم ير فيها الهلال كانت الرؤية فيها ممكنةً، مثل قم المقدسة ومشهد المقدس، فإذا رئي الهلال في مشهد فيثبت لقم أيضاً، ولكن إذا رئي في قم فلا يثبت في مشهد، وكذلك إذا رئي في الهند أو في أفغانستان يكفي لثبوته في إيران بخلاف الرؤية في استراليا فإنها ليس حجة لنا.
