منذ انطلاقتها المباركة في 10 رجب عام 1432هـ في كربلاء المقدسة، شكّلت مؤسسة أمّ أبيها عليها السلام علامةً مضيئة في ميدان العمل الخيري والإنساني، مستلهمةً اسمها ورسالتها من سيرة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، التي كانت ولا تزال عنوانًا للرحمة، والكفالة، ونصرة المستضعفين. وقد جاءت هذه المسيرة برعاية سماحة المرجع الديني السيّد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)، لتؤسس لعملٍ مؤسسيٍّ متوازن، يجمع بين البعد الاجتماعي والثقافي والشعائري.
وعلى مدى سبعة عشر عامًا من العمل المتواصل، لم تكن المؤسسة مجرّد جهةٍ إغاثيةٍ آنية، بل مشروعًا إنسانيًا متكاملًا، يسعى إلى صناعة الأثر المستدام، وبناء الإنسان قبل تقديم العون.

أولًا: رعاية الأيتام… من الكفالة إلى التمكين
احتلّ ملف رعاية الأيتام موقع الصدارة في أولويات المؤسسة، انطلاقًا من الرؤية الإسلامية التي جعلت كفالة اليتيم من أعظم القربات. وقد تجسّد هذا الاهتمام في برامج عملية شاملة، كان من أبرز نتائجها:
806 أيتام يتلقّون كفالات شهرية منتظمة، تضمن لهم الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي.
بناء وتمليك 21 بيتًا لعدد من الأيتام، مسجّلة بأسمائهم، في خطوةٍ نوعية تهدف إلى ترسيخ الأمان الاجتماعي والاستقلال الأسري.
تزويج 75 يتيمًا ويتيمة، مع تحمّل متطلبات الزواج الأساسية، دعمًا لتكوين أسرٍ مستقرة.
فرش وتجهيز 100 بيت بالأثاث المنزلي الكامل.
تجهيز قرطاسية مدرسية سنوية، تأكيدًا على أولوية التعليم وبناء المستقبل.
سلال غذائية سنوية لشهر رمضان المبارك.
كسوة العيد لإدخال الفرح على قلوب الأيتام.
ضيافات رمضانية في بعض ليالي الشهر الفضيل داخل المطاعم، بما يحقق البعد الإنساني والنفسي، ويعزّز شعور الاندماج الاجتماعي.
وقد تميّزت هذه المشاريع بأنها لم تكتفِ بسدّ الحاجة الطارئة، بل سعت إلى الانتقال باليتيم من دائرة العوز إلى فضاء الكرامة والاستقرار.

ثانيًا: طباعة الكتب ونشر الوعي الرسالي
إيمانًا بدور الكلمة في بناء الوعي، اضطلعت المؤسسة بمسؤولية النشر الثقافي والديني، فكان لها إسهامٌ بارز في طباعة وتوزيع الكتب، حيث تمّ:
طباعة أكثر من مليون وثلاثمائة ألف نسخة.
شملت أكثر من 110 عناوين في مجالات العقيدة، والفقه، والأخلاق، والثقافة الإسلامية.
وقد وُجّهت هذه الإصدارات لخدمة شرائح مختلفة من المجتمع، داخل العراق وخارجه، لتكون رافدًا معرفيًا يسهم في ترسيخ الهوية الدينية ونشر فكر أهل البيت عليهم السلام بأسلوبٍ علميٍّ رصين.

ثالثًا: البرامج الحسينية وخدمة الشعائر
كان للحضور الشعائري نصيبٌ وافر من نشاط المؤسسة، انسجامًا مع مركزية النهضة الحسينية في الوعي الإسلامي، حيث قامت بـ:
إقامة 4 إلى 5 مضايف خلال شهري محرم وصفر سنويًا.
دعم أكثر من 100 موكب حسيني بتجهيزات الإطعام.
توفير المواد الغذائية الأساسية.
تجهيز مكعبات الثلج والعصائر الطبيعية، لخدمة المعزّين والزائرين.
وقد جاءت هذه الجهود لتعزيز ثقافة الخدمة الحسينية، وترسيخ قيم البذل والتكافل في مواسم العزاء.

رؤية متكاملة وعمل مستدام
إن ما يميّز مؤسسة أمّ أبيها عليها السلام ليس حجم الإنجاز فحسب، بل منهجية العمل التي تقوم على التخطيط، والاستمرارية، والشفافية، والالتزام بالبعد الشرعي والإنساني في آنٍ واحد. فقد نجحت المؤسسة في الجمع بين:
الرعاية الاجتماعية.
البناء الثقافي.
خدمة الشعائر الحسينية.
وصيانة كرامة الإنسان.

خاتمة
بعد سبعة عشر عامًا من العطاء، تقف مؤسسة أمّ أبيها عليها السلام شاهدًا حيًا على أن العمل الخيري، حين يُدار بروحٍ رسالية ورؤية مؤسسية، يتحوّل إلى مشروع حضاريٍّ متكامل. ومع استمرار الرعاية المرجعية المباركة، تمضي المؤسسة بخطى ثابتة نحو توسيع مشاريعها، وتعميق أثرها، لتبقى نموذجًا مشرقًا للعطاء الفاطمي في خدمة الإنسان والمجتمع.

