المقدّمة
من المسائل التي وقع البحث حولها عند الفقهاء مسألة الشهادة الثالثة في الصلاة، وهل يجوز للمصلّي أن يذكر ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ضمن التشهّد؟
وقد طرح أحد الفضلاء هذا السؤال على سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)، فجاء جوابه مبنيًّا على الأدلّة الشرعية.
فيما يلي نص جوابه مع بيان محاوره:
السؤال
سُئل سماحته:
ما هو حكم الشهادة الثالثة في تشهّد الصلاة؟ وقد أفتيتم بالجواز أن يقول بعد الشهادتين: (وأنّ عليّاً نعم الولي)، مع أنّ هذه الجملة ليست قرآناً ولا دعاءً ولا ذكراً، والمستفاد من الأدلّة أنّ الصلاة مجموعة من هذه الثلاثة وليست غيرها؟
1. أصل الجواز
جواب سماحته:
جوازه مستنداً على رواية نقلها المرحوم الشيخ الطوسي في المصباح [أنظر: جامع أحاديث الشيعة: ج 5، ص 221]، وإن كانت هذه الرواية في سندها غير معتبرة ومعتمدة، ولكن طبق (قاعدة التسامح في أدلة السنن) الموجودة في المستحبّات، فقد قلنا باستحبابها في التشهد. ولدينا عشرات المستحبّات في الصلاة ودليلها وإن لم تكن معتبرة وحسنة، ولكن الفقهاء قالوا باستحبابها، ولاحظوا العروة فسوف تجدون أنّ كثيراً من الاستحبابات التي يذكرها في الصلاة دليلها من ناحية السند لها إشكال وفيها كلام، وقد صرّح صاحب الجواهر بأنّ قاعدة التسامح وأخبار من بلغ تجعل من الرواية الضعيفة إلى مرتبة الرواية الصحيحة وتعدّها حجّة.
2. المستحبّات في الصلاة
قيل لسماحته: إنّ المستحبّات التي ذُكرَت وإن لم يكن لها دليلاً معتمداً، ولكنّها إحدى هذه الثلاثة: فإمّا دعاء، أو قرآن، أو ذكر، ولدينا دليل بأنّ هذه الثلاثة جائزة في الصلاة.
فأجاب سماحته:
إذا شمل الدليل العام (الصلاة قرآن وذكر وصلاة) المستحبّات، فليس لدينا حاجة إلى دليل التسامح، لأنّ قاعدة التسامح تجري في مكان حينما لا يشملها الدليل العام. على كلّ حال إذا قلنا بتمامية قاعدة التسامح لابدّ أن نرى ما هي حدودها، وفي الظاهر أنّها تشمل هذا المورد (الشهادة الثالثة) إلاّ إذا لم يقبل أحد بقاعدة التسامح، ولكن المشهور قبل لها.
3. إشكالية “كلام الآدمي”
قيل: إنّ الشهادة الثالثة كلام آدمي، ونحن نشك في أنّ الشارع قد سمح بها في الصلاة أو لا؟
قال سماحته:
إذا وصل الدور إلى الشكّ والأصول العملية، فإنّ الأصل عدم الجواز في الصلاة، لأنّه بالمشكوك لا نستطيع القيام بحدود الصلاة، ولكن قبل أن يصل الدور إلى الشكّ نريد أن نرى ما هو مقتضى الأدلّة؟ فالرواية أحياناً تكون خبر الثقة، فحينئذ هي معتمدة وحسنة، ولكنها أحياناً لا تكون خبر الثقة، بل تكون معتمدة وحسنة بقاعدة التسامح، ومن هذه الناحية لا إشكال فيها أيضاً.
4. القرائن المؤيّدة
وأضاف سماحته:
بالنسبة إلى الشهادة الثالثة في التشهّد، وإن كانت رواية الشيخ في المصباح سندها ضعيفاً، ولكن لدينا قرائن أخرى، وهي تؤيّد وتقوّي الخبر، كالروايات المتواترة التي تقول حينما تقول الشهادة بوحدانية الله ورسالة النبي (صلى الله عليه وآله)، فقل الشهادة بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً. أو أنّه قد كُتبَت فوق العرش هذه الجمل الثلاثة: (لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، عليّ وليّ الله) فمجموع هذه الثلاثة تستطيع أن تؤدّي إلى الاطمئنان.
5. القيد المهم
وختم سماحته بالقول:
علماً بأنّه طبق ما أوردناه، لابدّ من أن نكون مقيّدين في التشهّد بالنص الوارد، أي يجب قول جملة (وأنّ عليّاً نعم الولي) فقط، ويجب ألاّ نضيف كلمة (أشهد) لأنّها لم ترد في النص.
الخلاصة
1- الشهادة الثالثة في التشهّد مستحبّة بناءً على قاعدة التسامح في أدلة السنن. والأدلّة العامّة والقرائن الخاصة تؤيّد هذا الاستحباب، بما يوجب الاطمئنان الشرعي.
2- يجب الاقتصار على النص المروي: “وأنّ عليّاً نعم الولي” دون زيادة “أشهد”.
