سئل سماحة المرجع الديني السيّد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في الجلسة الثانية والعشرون في 28 شهر رمضان العظيم 1438 للهجرة:
ما هو حكم تشبّه الرجل بالمرأة، أو المرأة بالرجل؟
فقال سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله الشريف): إنّ مسألة تشبّه الرجال بالنساء وبالعكس، وعلى سبيل المثال: يجعل الرجل ثيابه أو جسمه بشكل تكون من مختصّات النساء، أو تجعل المرأة ثيابها أو جسمها بشكل تكون من مختصّات الرجال، وهذا التشبّه يُلاحظ في بعض الأحيان بما هو هو، أي: من دون ترتّب العنوان الثانوي، وفي بعض الأحيان مع لحاظ العنوان الثانوي، مثلاً يكون موجباً للفساد.
لقد طرح الفقهاء مسألة التشبّه، ومنهم المرحوم الشيخ في (المكاسب)، وإذا كان التشبّه بشكل يترتّب عليه العنوان الثانوي، وعلى سبيل المثال: يكون موجباً لترويج ونشر الفساد، فلا إشكال في حرمته.
وفي الرواية التي نقلها المرحوم الشيخ في بداية (المكاسب) عن (تحف العقول)، وعلى الأغلب عمل الفقهاء بتلك الرواية، فقد وردت: (ما يأتي من الفساد فحصاً).
ولكن إذا لم يترتّب عليه الفساد، فإن نفس التشبّه بما هو هو وبناءً على رأي المشهور ليس من المحرّمات، والرّوايات النّاهية بشكل مطلق عن تشبّه الرجال بالنساء وبالعكس، فإنّ المشهور حملها على الكراهة، لأنّ لها مشكلة سندية ودلالية.
وقد طرح المرحوم الميرزا النائيني (رحمه الله) في (أجوبة المسائل الأربعة) وهي بشأن شعائر الإمام الحسين (عليه الصلاة والسلام)، من جملة ما طرح مسألة التشبّه في مجالس العزاء، وأن يلبس الرّجال ثياب المرأة وبالعكس، أي تلبس النساء ملابس الرجال في مجالس العزاء النسائية، فقد أفتى سماحته بأن لا إشكال في ذلك، وقد أيّده العشرات من الفقهاء فتواه هذا في جواب المسائل الأربعة.
وجوّز مشهور الفقهاء هذه المسألة، ولكن البعض أيضاً قد أشكلوا عليها.
لعن الله المتشبّهين:
قيل: وردت في بعض الروايات: (لعن الله المتشبّهين من الرجال بالنساء ومن النساء بالرجال)، فهل للعن ظهور في الحرمة؟
فقال سماحته: هناك بحثان في هذه الرّواية:
1- البحث السندي: له مشكلة من ناحية السند.
2- البحث الدلالي: وإن كان الظهور الأوّلي للعن في الحرمة، وقد ورد في أكثر الموارد، وكيف بأكثر من 90% من اللعائن الواردة في الرّوايات، لم تكن في المحرّمات، بل وردت في المكروهات، وعلى سبيل المثال: (ملعون من أكل الزّاد وحده)، و(ملعون من نام على سطح بلا محجر)، وغيرها من الروايات، وفي هذه الصورة فإنّ الظهور الأوّلي للعن في الحرمة، فمع كثرة وتواتر ورود الرّوايات للعن في غير الحرمة، تنكسر ويسقط ذلك الظهور البدوي من الحجيّة.
وبناءً على هذا إذا لم يستفد من اللعن الحرمة، فإنّه يحمل على الكراهة لجهة التّسامح في أدلّة السُّنن والمكروهات، وإن أشكل بعض المدقّقين أنّه بأيّ دليل وقتي لم تستفد من الحرمة، فإنّنا نقول بالكراهة، لأنّ الكراهة أيضاً حكم شرعي وهي تحتاج إلى الدليل، ولكن المشهور قالوا ونحن أيضاً نقول: كما لم يستفد الوجوب من الرواية لجهة الإشكال السندي أو الدلالي فإنّ الحمل يكون على الاستحباب، أو إذا لم تدل على الحرمة فإنّها تدلّ على الكراهة، وهذه هي القاعدة إلا ما خرج بالدليل.
