من المباحثات الفقهية العلمية في الليلة الثانية لشهر رمضان العظيم سنة 1431للهجرة
سأل أحد الفضلاء قائلاً: ذكرت بعض الروايات ما معناه أن القرآن محرّف، فما تقولون في ذلك؟
أجاب سماحته: إن التحريف المقصود الذي ذكرته الروايات الشريفة هو: يعني: إنكار التأويل والتنزيل الذي كتبه الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه مع آيات القرآن عندما جمعه للمرة الثانية كما أشرنا إليه في أول البحث.
وهنا أردف الفاضل قوله ذلك بقوله ثانية: ولكن الروايات تقول بأنهم أحرقوا مجموعة من المصاحف؟
أجاب سماحته: نعم، صحيح انهم أحرقوا المصاحف ولكن المصاحف التي كتب فيها التأويل والتنزيل.
خلاصة المطارحة العلمية العشرون في ليالي شهر رمضان العظيم 1444 للهجرة (16/4/2023م):
سأل أحد الحضور عن رأي الشيعة حول تحريف القرآن؟ فأجاب دام ظله:
لقد صرّح العلامّة المجلسي رضوان الله تعالى عليه في عدّة مواضع بموسوعة بحار الأنوار بعدم تحريف القرآن. ولذا إن كان كلامه ظاهراً بخلاف قوله، فهذه الموارد نصّ في عدم قبوله بتحريف القرآن. وهذه الرأي هو مرضيّ عند الشيعة، من المتقدّمين والمتأخّرين وإلى يومك هذا، بأنّ القرآن الموجود بين أيدينا وكان عند غيرنا من قبل، هو القرآن نفسه الذي نزل على النبي الخاتم صلى الله عليه وآله، ولا تجد التحريف في أي كلمّة منه ولا في حرف ولا في نقطة.
خلاصة المسائل التي طرحت في الجلسة الخامسة عشرة من سلسلة الجلسات العلمية في ليالي شهر رمضان العظيم 1445للهجرة (26/3/2024م):
في بدء الجلسة سأل أحد الفضلاء حول ادّعاء تحريف القرآن الكريم؟ فقال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: تسالم فقهاء الشيعة على عدم تحريف القرآن الحكيم، لا زيادة ولا نقصان، فلا حرف اُضيف للقرآن ولم ينقص منه حرفاً، وهذه هي عقيدة الشيعة منذ القدم وإلى يومك هذا، وهو كذلك. وأضاف سماحته:
لقد جُمع القرآن في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله، والقرآن الموجود بين أيدينا هو القرآن نفسه الذي جمعوه أيّام النبي الكريم صلى الله عليه وآله. علماً بأنّ أعداء أهل البيت صلوات الله عليهم ومخالفيهم قد عملوا بالتحريف في تفسير القرآن الكريم وفي تأويله، والروايات المعتبرة التي تشير إلى التحريف، فهي تقصد هكذا نوع من التحريف، أي التحريف في التفسير والتأويل.
ثم طُرح السؤال التالي حول النزول الدفعي والتدريجي للقرآن الكريم، أنّه هل يوجد من القرآن الدليل على نوعين من نزوله؟ أجاب دام ظله: لقد بيّنت الروايات الشريفة أنّه نزل القرآن الكريم نجوماً أي تدريجيّاً، ونزل أكثر من مرّة بشكل دفعي. ويقول القرآن الحكيم: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ» (سورة الدخان: الآية 3) و«إِنَّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ» (سورة القدر: الآية 1)، و«وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ» (سورة طه:الآية 114)؛ كما إنّ الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه تلى سورة المؤمنون عند مولده الشريف وقبل نزول القرآن الكريم. (بحار الأنوار ج35 ص18 وص37).
الجلسة السادسة عشرة من سلسلة الجلسات العلمية في ليالي شهر رمضان العظيم1446للهجرة (16/3/2025م):
من الأسئلة التي طرحت في الجلسة حول موضوع تحريف القرآن الكريم من وجهة نظر الشيعة؟
أجاب دام ظله: القول المشهور والمتداول بين فقهاء الشيعة هو عدم تحريف القرآن الكريم، فلا يوجد حرف أو نقطة من القرآن الكريم قد نقصت، ولا شيء قد أضيف إليه.
ثم أضاف قائلاً: إنّ الله سبحانه وتعالى كان ينزل مع القرآن الكريم تفسيره، وتنزيله (أي شأن نزوله) وتأويله على رسول الله صلى الله عليه وآله، لذلك فإنّ آيات القرآن قد حفظت من التحريف، ولكن التنزيل، والتأويل، والتفسير قد تعرّضوا للتحريف، وجميع علم ذلك موجود عند أهل البيت عليهم السلام، وقد وصل جزء منه إلينا من خلال روايات أهل البيت عليهم السلام.
كما سأل أحد الحاضرين عن شبهات أعداء أهل البيت عليهم السلام التي يستخدمون فيها بعض الروايات للتهمة بتحريف القرآن ضدّ الشيعة؟
أجاب دام ظله: إنّ الروايات العديدة التي نقلت حول مسألة تحريف القرآن الكريم قد نقلها أحمد بن محمد السياري، الذي قال عنه علماء الرجال الشيعة: «ضعيف الحديث، فاسد المذهب، مجفو الرواية، كثير المراسيل» (رجال النجاشي، ص80، رقم 192؛ فهرست الطوسي، ص57، رقم 70).
